النويري
283
نهاية الأرب في فنون الأدب
يقال له الفرطس ، فأخرج عشرين ألف رأس من السبي ، وغنم غنيمة بلغت مائة ألف وعشرين ألفا - حكاه أبو الفرج الجوزي في تاريخه « المنتظم في أخبار الملوك والأمم « 1 » » وفيها استكتب المتوكل عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان . وحجّ المنتصر في هذه السنة بالناس . ودخلت سنة سبع وثلاثين ومائتين ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم في هذه السنة وثب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بن محمد فقتلوه ، وكان سبب ذلك أنّه لما صار إلى أرمينية خرج إليه بطريق يقال له بقراط بن أشوط « 2 » - ويقال له بطريق البطارقة ، فطلب الأمان فأخذه يوسف وابنه معه وسيّرهما إلى باب الخليفة ، فاجتمع بطارقة أرمينية مع ابن أخي بقراط ابن أشوط ، وتحالفوا على قتله ووافقهم على ذلك موسى بن زراره - وهو صهر بقراط ، فأتى الخبر يوسف ونهاه أصحابه عن المقام بمكانه فلم يقبل ، فلما جاء الشتاء ونزل الثلج أتوه وهو بمدينة طرون ، فحصروه بها فخرج إليهم وقاتلهم فقتلوه وقتلوا من قاتل معه ، وأما من لم يقاتل معه فقالوا له : انزع ثيابك وانج بنفسك عريانا ، فخرجوا حفاة عراة فهلك أكثرهم من البرد ، وكان ذلك في شهر رمضان ، وكان يوسف قبل ذلك قد فرّق أصحابه في رساتيق عمله ، فتوجّه إلى كل طائفة منهم طائفة من البطارقة فقتلوهم في يوم واحد ، فلما بلغ المتوكل الخبر وجّه بغا الكبير إليهم ، فسار على الموصل والجزيرة فبدأ بأرزن ، وبها موسى بن زراره وإخوته عيسى وإسماعيل
--> « 1 » الورقة الأولى من القسم الثاني للمنتظم مخطوط محفوظ بدار الكتب برقم 1296 تاريخ ( المطبوع من هذا الكتاب يبتدى من سنة 285 ه « 2 » في المخطوطات : أشواط والتصويب عن الكامل ج 5 ص 288 والطبري ج 7 ص 366